محمد تقي النقوي القايني الخراساني

176

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

انّ المقيم بينهم لابدّ من أن ينخرط في مسلكهم إذ من الممكن الإقامة بينهم وعدم الانخراط في مسلكهم والاستعداد لقبول مثل طباعهم والانفعال عن رذائل أخلاقهم كلّ ذلك بقوّة ايمانه ومعرفته كما هو المشاهد في كثير من أولياء اللَّه في كلّ زمان ودورة في بلاد الفسق بل الكفر مدّة من عمرهم بل طول عمرهم وعدم انصباغهم بصبغهم والتّخلق باخلاقهم كما هو كذلك في جلّ الأنبياء لولا كلَّهم ، ألم يكن موسى مقيما في قوم كانوا كافرين ، ألم يكن عيسى وإبراهيم ونوح ومحمّد ( ص ) كذلك فانّ رسول اللَّه ( ص ) نشاء بمكَّة واقام فيها مدّة مديدة تزيد على خمسين سنة مع انّ مكَّة كانت في عهد الجاهليّة مشتملة على النّفاق بل الكفّار والمشركين كما تشهد به التّواريخ ولم ينخرط هو . ( ص ) في سلكهم ولم يستعدّ لقبول مثل طباعهم ولم ينفعل برذائل أخلاقهم وهكذا الامر بالنّسبة إلى كلّ مؤمن في كلّ بلد هذا اوّلا . وثانيا - لو كان الامر كما ذكره فلا محالة يجب على المؤمن الخروج من بلد الفسق والارتحاق إلى محلّ آخر صونا لدينه وحفظا لايمانه إذ المفروض انّ اقامته فيهم لا تخلو من الانخراط في سلكهم ومن المعلوم انّه إذا دار الامر بين ان يصير فاسقا أو كافرا أو يرتحل فالارتحال أولى ولازم ذلك ان يكون البلد خاليا من وجود المؤمن والموحّد وهذا يزيد على فسقهم واستكبارهم لخلوّ البلد عمّن يردعهم ويمنعهم عنه . وثالثا - يلزم فيه ترك الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر رأسا ضرورة تحقّقه في حقّ الفسّاق والكفّار فإذا خرج المؤمن من بلدهم واجتماعهم و